كمال الدين الأدفوي

111

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

[ و ] حدثنا عبد اللّه بن معاذ العنبرىّ ، وهذا حديثه : حدّثنا أبى ، حدّثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال : « كان أوّل من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهنىّ ، فانطلقت ، أنا وحميد بن عبد الرّحمن [ الحميرىّ ] حاجّين أو معتمرين ، قلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر ، فوفّق لنا عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب داخلا المسجد ، فاكتنفته أنا وصاحبي ، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ، وظننت أنّ صاحبي سيكل الكلام إلىّ فقلت : يا أبا عبد الرّحمن ، إنّه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ، ويتقفّرون « 1 » العلم ، وذكر من شأنهم ، وأنّهم يزعمون ألّا قدر وأنّ الأمر أنف « 2 » ، فقال : إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّنى برئ منهم ، وأنّهم برآء منّى ، والذي يحلف به عبد اللّه بن عمر لو أنّ لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ، ما قبله اللّه منه حتى يؤمن بالقدر ، ثمّ قال : حدّثنى أبى عمر بن الخطّاب قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم / ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب ، [ 21 ظ ] شديد سواد الشّعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منّا أحد ، حتى جلس إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفّيه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا » قال : صدقت ، فعجبنا له يسأله ويصدّقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ، قال : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر

--> ( 1 ) كذا في نسختنا ، وهو رواية مسلم في صحيحه ، قال ابن الأثير : « يقال اقتفرت الأثر وتقفرته : إذا تتبعته وقفوته ، ومنه حديث يحيى بن يعمر : ظهر قبلنا أناس يتقفرون العلم ، ويروى يقتفرون ، أي يتطلبونه » ؛ انظر : النهاية 3 / 267 . وفي النسخة ا من أصول الطالع : « ويتفقهون في العلم » وهو تحريف ، وفي ج : « ويعصرون العلم » ، وفي ط : « ويتفرقون في العلم » . ( 2 ) أي مستأنف استئنافا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء ؛ انظر : النهاية 1 / 47 .